يُعتبر الحمل من أهم المراحل وأكثرها تأثيرًا في حياة المرأة. فهو لا يقتصر فقط على التغييرات الجسدية، بل يشمل أيضًا تحولات نفسية وعاطفية ونمط حياة مختلف تمامًا. قد تظن الكثير من النساء أن الحمل يبدأ فقط بعد حدوث الإخصاب، ولكن من الناحية الطبية يُحسب الحمل ابتداءً من أول يوم لآخر دورة شهرية. وهذا يعني أن الأسبوع الأول من الحمل يحدث حتى قبل تكوّن الجنين فعليًا.
وعلى الرغم من عدم وجود جنين بعد، إلا أن فهم هذه الفترة المبكرة له أهمية كبيرة، حيث أن العناية الصحيحة منذ الأيام الأولى يمكن أن تؤثر بشكل مباشر على صحة الأم والجنين في المراحل القادمة.
في هذا المقال سنستعرض بالتفصيل ما يحدث في الأسبوع الأول من الحمل، الأعراض، التغييرات الجسدية، التغذية المناسبة، الرعاية الطبية، بالإضافة إلى النصائح المهمة.
ما هو الأسبوع الأول من الحمل؟
عادةً ما يستمر الحمل حوالي 40 أسبوعًا ويُقسم إلى ثلاثة أثلاث (Trimester). ولتسهيل حساب موعد الولادة، يبدأ الأطباء بحساب الحمل منذ اليوم الأول من آخر دورة شهرية. ولهذا فإن الأسبوع الأول من الحمل يتوافق مع فترة الطمث، أي حين يتخلص الرحم من بطانته الداخلية.
مع أن الإخصاب لم يحدث بعد، إلا أن هذا الأسبوع مهم جدًا لأن الجسم يبدأ بالتحضير لعملية الإباضة وفرصة الحمل لاحقًا. بعبارة أخرى، يُعتبر الأسبوع الأول مرحلة تهيئة الجسم للحمل.

خلال الأسبوع الأول من الحمل
خلال الأسبوع الأول من الحمل، تتساقط بطانة الرحم (الدورة الشهرية) وتُفسح المجال لبطانة جديدة تُوفّر مكانًا للبويضة المُلقحة. خلال هذه الفترة، تنضج حوالي ألف بويضة، لكن حوالي عشرين بويضة تنضج في أكياس مملوءة بسائل تُسمى الجريبات، وبعد ذلك تنمو بويضة واحدة فقط، وتُبوّض، ثم تتمزق.
الأعراض في الأسبوع الأول من الحمل
بما أن الأسبوع الأول يتزامن مع فترة الدورة الشهرية، فإن الأعراض تكون مشابهة لأعراض الحيض وليست خاصة بالحمل. وتشمل:
- نزيف الحيض
- تقلصات وآلام أسفل البطن
- التعب والتقلبات المزاجية
- ألم أو حساسية في الثديين
- تغيرات في النوم ومستوى الطاقة
هذه الأعراض طبيعية تمامًا وتشير إلى استعداد الجسم لعملية الإباضة.
التغييرات الجسدية في الأسبوع الأول
في هذه المرحلة، يقوم الرحم بالتخلص من بطانته (بطانة الرحم) عن طريق نزيف الدورة الشهرية. وفي الوقت نفسه، تنخفض مستويات هرموني الإستروجين والبروجسترون. هذه التغيرات الهرمونية تحفّز الغدة النخامية لإفراز هرمون FSH الذي يساعد في نمو الجريبات في المبيض استعدادًا للإباضة.
أهم التغيرات تشمل:
- انخفاض مستوى هرمون البروجسترون
- إفراز هرمون FSH لتحفيز نمو الجريبات
- بداية نمو جريب مبيضي جديد
- تهيئة الرحم لاستقبال حمل محتمل
الرعاية اللازمة في الأسبوع الأول من الحمل
حتى وإن لم يحدث الإخصاب بعد، إلا أن هذه الفترة هي الأنسب لاتباع عادات صحية تعزز فرص الحمل. ومن أهم الخطوات:
- الإقلاع عن التدخين والكحول – فلهما تأثير سلبي مباشر على الخصوبة وصحة الجنين.
- التقليل من الكافيين – الإفراط في شرب القهوة والمشروبات الغازية قد يؤثر على الخصوبة.
- البدء في تناول حمض الفوليك – يُوصى بتناول 400 ميكروغرام يوميًا للوقاية من تشوهات الأنبوب العصبي عند الجنين.
- ممارسة الرياضة الخفيفة – مثل المشي أو اليوغا لدعم التوازن الهرموني.
- إدارة التوتر النفسي – الراحة النفسية ضرورية لنجاح الحمل.
التغذية في الأسبوع الأول من الحمل
التغذية السليمة تلعب دورًا محوريًا في تحضير الجسم. ومن أهم التوصيات الغذائية:

- تناول الفواكه والخضروات الطازجة
- الاعتماد على البروتينات قليلة الدسم (الدجاج، الأسماك، البقوليات)
- اختيار الحبوب الكاملة بدلًا من المكررة
- شرب كمية كافية من الماء
- تجنب الأطعمة المصنعة والدهنية
اتباع نظام غذائي متوازن في هذه الفترة يساعد على تحسين عملية الإباضة وتهيئة الجسم للحمل.
ما يجب فعله وما يجب تجنبه
ما يجب فعله
- تناول حمض الفوليك يوميًا
- ممارسة التمارين الرياضية الخفيفة
- النوم 7–8 ساعات يوميًا
- مراجعة الطبيب لإجراء الفحوصات الأولية
ما يجب تجنبه
- التدخين والكحول والمخدرات
- تناول الأدوية بدون استشارة الطبيب
- اتباع حميات قاسية قليلة السعرات
- التوتر النفسي الزائد
الفحوصات الطبية الموصى بها
لمن تخطط للحمل، يُنصح بإجراء بعض الفحوصات في هذا الوقت:
- فحص الدم (للكشف عن فقر الدم أو اضطرابات هرمونية)
- فحص الغدة الدرقية
- تحليل للكشف عن الأمراض المنقولة جنسيًا (إذا لزم الأمر)
- التأكد من تحديث اللقاحات (مثل الحصبة الألمانية والتهاب الكبد)
الخاتمة
الأسبوع الأول من الحمل هو مرحلة الاستعداد وليس التأكيد. ففي حين لم يتشكل الجنين بعد، إلا أن الجسم يمر بتغييرات أساسية لتهيئة الظروف المثالية لحدوث الحمل.
اتباع أسلوب حياة صحي، التغذية السليمة، تناول المكملات الغذائية مثل حمض الفوليك، والابتعاد عن العادات الضارة يمكن أن يمهّد الطريق لحمل صحي وآمن.
بداية الحمل ليست مجرد انتظار حدوث الإخصاب، بل هي فرصة ذهبية للاهتمام بالصحة من أجل مستقبل أفضل للأم والطفل معًا.
انقر هنا لتحديد موعد استشارة وفحص مع طبيبة التوليد وأمراض النساء الدكتورة مريم آقائي.


[…] ابتداءً من اليوم الأول من آخر دورة شهرية. لذلك، يُعد الأسبوعان الأول و الأسبوع الثاني من الحمل مرحلة تحضيرية، حيث يبدأ […]